عمار عبودى محمد حسين نصار
373
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
ومن ثم كان هذا الكتاب من آخر الكتب التي استعرضت دلائل وأعلام نبوة الرسول مقرونة بمناقشات حامية للطروحات المضادة من قبل المنكرين للنبوات تارة ، والرافضين لنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم تارة أخرى . 4 . دلائل النبوة لأبي نعيم الأصفهاني ( ت 430 ه ) : هو أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى المهراني ولد سنة ( 336 ه ) بأصفهان ، وبرع منذ نعومة أظفاره في حفظ الحديث وسيرة السلف ، إذ خصص لهذين الأمرين جل مصنفاته التي تضمنت كتبا في التراجم والطبقات والحديث « 78 » . صنف أبو نعيم كتابه هذا حين سأله أحد تلاميذه بذكر مجموع ما وصل إليه من الروايات التي تحدثت عن معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ودلائل نبوته ، وهذا ما أشارت إليه مقدمته التي يقول فيها : " أما بعد فقد سألتم عمر اللّه بالبصائر الجميلة طوياتكم . . جمع المنتشر من الروايات في النبوة والدلائل والمعجزات والحقائق " « 79 » . دلت هذه المقدمة على أن المصنفات التي سبقت مصنف أبي نعيم هذا لم تكن ملبية لرغبات الناس في الوقوف على معظم إن لم نقل جميع الدلائل والمعجزات التي ظهرت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأرادوا إشباع نهمهم في هذا الجانب
--> ( 78 ) ينظر ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 75 - 76 ، ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12 / 45 ، السبكي ، طبقات الشافعية ، 3 / 7 - 11 . ( 79 ) دلائل النبوة ، ص 31 .